العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

وصل صدق لسانك بصفاء سرك فإنه خلقك فعز وجل أن تكون إرادة ومشية لاحد إلا بسابق إرادته ومشيته . فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته ، وبالعبادة في أداء أوامره ، وقد أمرك بالصلاة على حبيبه محمد صلى الله عليه وآله فأوصل صلاته بصلاته ، وطاعته بطاعته ، وشهادته بشهادته ، وانظر إلى أن لا تفوتك بركات معرفة حرمته ، فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار لك ، والشفاعة فيك ، إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والآداب ، وتعلم جليل مرتبته عند الله عز وجل ( 1 ) . 12 - تفسير الإمام عليه السلام : قوله عز وجل : ( وأقيموا الصلاة ) ( 2 ) هو إقامة الصلاة بتمام ركوعها وسجودها ومواقيتها ، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد بحقوقها لم يتقبلها رب الخلائق ، أتدرون ما تلك الحقوق ؟ فهو إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله ، والقوامون بحقوق الله ، والنصار لدين الله . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن العبد إذا أصبحت أقبل الله تعالى عليه وملائكته ليستقبل ربه عز وجل بصلاته ، فيوجه إليه رحمته ، ويفيض عليه كرامته ، فان وفى بما أخذ عليه فأدى الصلاة على ما فرضت ، قال الله تعالى للملائكة : خزان جنانه وحملة عرشه : قد وفى عبدي هذا ، أو فواله ، وإن لم يف قال الله تعالى : لم يوف عبدي هذا وأنا الحليم الكريم ، فان تاب تبت عليه ، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وإن كسل عما يريد ، قصرت في قصوره حسنا وبهاء وجلالا ، وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وذلك أن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض علي قصور الجنان ، فرأيتها من الذهب والفضة ملاطها المسك والعنبر ، غير أني

--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 13 و 14 . ( 2 ) الآية 83 من سورة البقرة .